النويري
299
نهاية الأرب في فنون الأدب
إلى يوم الدين « 1 » . قال : ولما تم أمر الحافظ استوزر أبا الفتح يأنس ، وهو رومّى من مماليك الأفضل ، ولقبه بأمير الجيوش ؛ فقتل الطَّائفة المعروفة بصبيان الخاصّ ، ومن جملتهم قاتل أحمد بن الأفضل . وكان عظيم الهيبة ، بعيد الغور ، فخافه الحافظ وتخيّل منه ، وتخيّل يأنس أيضا من الحافظ ، فدبّر كلّ واحد منهما على صاحبه ، فسبق تدبير الحافظ فيه فسمّه في إبريق استعمل الماء منه عند الطَّهارة فعولج وكاد أن يبرأ . فكلَّم الحافظ بعض الأطباء ، فقال له الطبيب : إن رأى مولانا أمير المؤمنين أن يمضى إليه ويزوره ويهنّئه بالعافية فإنّه لا بدّ أن ينهض إليك ويمشى ، فإذا مشى لا يكاد يعيش أبدا . فمضى إليه الحافظ فقام إليه وتلقّاه ، فمات في ليلته ؛ وذلك في السّادس والعشرين من ذي الحجة « 2 » فكانت مدة وزارته تسعة أشهر . ذكر الخلف بين ابني الحافظ لدين اللَّه قال المؤرخ : وفى شعبان سنة ثمان وعشرين وخمسمائة جرى بين أبى نزاب حيدرة وحسن ، ولدى الحافظ ، حرب شديدة ، وافترقت العساكر على فرقتين ، وهما الرّيحانية والجيوشية ، وكان بينهما وقعة في خامس شهر رمضان ووقع الحرب بينهما بين القصرين ؛ وقتل من الطَّائفتين تقدير عشرة آلاف إنسان . وكان سبب ذلك أن الحافظ جعل ولده حيدرة ولىّ عهده من بعده ، فلم يرض حسن بذلك ، فوقع الاختلاف والحرب بينهما . واستظهر حسن على أخيه حيدرة ، فهرب حيدرة إلى أبيه ، فأرسل الحافظ إلى ابنه حسن ليدخل إليه ، فامتنع وضايق القصر ، وطالبه بأخيه
--> « 1 » المنتقى من أخبار مصر ص 117 ، وانظر أخبار الدول المنقطعة ص 95 ، والنجوم الزاهرة ج 5 ص 238 - 239 . « 2 » « لليلتين خلتا من ذي القعدة » في أخبار الدول المنقطعة ص 98 ، كنز الدرر ج 6 ص 506 .